وهبة الزحيلي
15
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ثم بيّن عذاب اليوم الكبير بأن مرجعهم إلى من هو قادر على كل شيء ، ومنه العذاب والثواب ، أي أن معادهم يوم القيامة ، إلى اللّه القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه ، وانتقامه من أعدائه ، وإعادة الخلائق يوم القيامة . ولفظ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ يفيد الحصر ، يعني أن مرجعنا إلى اللّه لا إلى غيره . وهذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر اللّه تعالى ، وكذّب رسله ، فإن العذاب يناله يوم القيامة ، لا محالة . وهو ترهيب يقابل الترغيب السابق . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - آي القرآن الكريم محكمة كلها لا خلل فيها ولا باطل ، منظمة بنظم محكم اللفظ والمعنى ، لا تناقض فيها ولا اضطراب ، مفصلة تفصيلا تاما شاملا جميع الدلائل الدالة على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها ، فهي كاملة الصورة والمعنى ، محققة للمصالح البشرية في الدنيا والآخرة . وقوله : الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ دليل على وجود الصانع الخالق . 2 - دعوة القرآن صريحة تتجه نحو تحقيق العبودية للخالق المنعم المتفضل ، وتخصيصه وإفراده بالعبادة ، دون أي أحد سواه ، فالآية مشتملة على الأمر بعبادة اللّه ، ومنع عبادة غير اللّه . 3 - وظيفة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم هي الإنذار والتخويف لمن عصاه بالعذاب ، والتبشير بالرضوان والجنة لمن أطاعه . 4 - واجب الإنسان الاستغفار ، أي طلب المغفرة من الشرك والذنوب ، والتوبة والإنابة إلى اللّه بالطاعة والعبادة ، فمعنى قوله تُوبُوا ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة . قال بعض الصلحاء : الاستغفار بلا إقلاع عن الذنب توبة الكذابين .